قال الله تعالى: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾

قال الله تعالى: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾

منتدى تيارت للتربية و التعليم

المواضيع الأخيرة

» عرض حول تقديم انشطة اللغة العربية في السنة الاولى ابتدائي
الأحد 24 نوفمبر 2013 - 8:57 من طرف dz

» التصغير وصيغه
السبت 31 ديسمبر 2011 - 23:24 من طرف Admin

» مصدر الافعال
السبت 31 ديسمبر 2011 - 23:20 من طرف Admin

» العـــطــــل والتـغــيـبــات
الخميس 29 ديسمبر 2011 - 1:12 من طرف Admin

» المحضر المشترك بين وزارة التربية الوطنية ونقابتي " انباف – كناباست
الخميس 1 سبتمبر 2011 - 3:46 من طرف Admin

» دليل النشاطات الشهرية لمدير المدرسة الإبتدائية
الخميس 1 سبتمبر 2011 - 3:43 من طرف Admin

» جميع مذكرات الابتدائي
الخميس 1 سبتمبر 2011 - 3:40 من طرف Admin

» عيد التغيير
الثلاثاء 30 أغسطس 2011 - 23:40 من طرف Admin

» تعريف علم الصرف
الأحد 28 أغسطس 2011 - 6:58 من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    و السماء و الطارق

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 108
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 04/04/2011

    و السماء و الطارق

    مُساهمة  Admin في الخميس 25 أغسطس 2011 - 12:21

    • سورة الطارق مكية .
    أغراضها :
    1- إثبات إحصاء الأعمال والجزاءِ على الأعمال .
    2- وإثبات إمكان البعث بنقض ما أحاله المشركون ببيان إمكان إعادة الأجسام .
    3- والتنويه بشأن القرآن .
    4- وصدق ما ذكر فيه من البعث لأن إخبار القرآن به لمّا استبعدوه وموّهوا على الناس بأن ما فيه غير صدق . وتهديدُ المشركين الذين ناوؤا المسلمين .
    5- وتثبيت النبي  ووعده بأن الله منتصر له غير بعيد .
    ( وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (Cool يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ ) .
    [ الطارق : 1- 10 ] .
    ----------
    ( وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ ) يقسم تبارك وتعالى بالسماء وما جعل فيها من الكواكب النيرة ( والطارق ) معطوف على السماء .
    ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ ) تعظيم وتفخيم له ، أي : وما أعلمك ما الطارق ، ثم فسره بقوله :
    ( النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) أي : المضيء الذي يثقب نوره ويخرق السموات فينفذ حتى يرى الأرض .
    • قال السعدي : والصحيح أنه اسم جنس يشمل سائر النجوم الثواقب .
    • وسمي النجم طارقاً لأنه إنما يرى بالليل ويختفي بالنهار ، ويؤيده ما جاء في الحديث الصحيح : ( نهى أن يطرق الرجل أهله طروقاً ) أي يأتيهم فجأة بالليل .
    • قال ابن عاشور : شُبه طلوع النجم ليلاً بطروق المسافر الطارق بيتاً بجامع كونه ظهوراً في الليل.
    ( إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ) هذا جواب القسم ، أي :كل نفس عليها من الله يحرسها من الآفات ، كما قال تعالى ( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) .
    ويحفظ أعمالها كما قال تعالى (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ . كِرَاماً كَاتِبِينَ . يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ) .
    • فيقسم رب العزة سبحانه بالسماء، ويقسم بالطارق الذي في السماء وهو: النجم، وقد أقسم الله بالنجم في آيات أخر (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) يقسم الله بذلك على أن كل نفس عليها حافظ على الوجهين المتقدمين، فإذا اعتقدت هذا المعتقد استقامت سريرتك، وصلح حالك، وحفظت لسانك، إن علمت أن عليك حافظاً يسطر الأعمال والأقوال .
    • قال ابن القيم : والمقسم عليه ههنا حال النفس الإنسانية ، الاعتناء بها وإقامة الحفظـة عليها ، وإنها لم تترك ، بل أرصد عليها من يحفظ عليها أعمالها ويحصيها ، فأقسم سبحانه أنه ما من نفس إلا عليها حافظ من الملائكة يحفظ عملها وقولها ويحصر ما تكتسب من خير وشر .
    ( فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ ) تنبيه للإنسان على ضعف أصله الذي خلق منه ، وإرشاد له إلى الاعتراف بالمعاد ، لأن من قدر على البداءة فهو قادر على الإعادة بطريق الأولى .
    كما قال تعالى ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ) .
    • قال ابن القيم : قوله (فلينظر) أي نظر الفكر والاستدلال ليعلم أن الذي ابتدأ أول خلقه من نطفة قادر على إعادته.
    • قال القرطبي : وجه الاتصال بما قبله توصية الإنسان بالنظر في أوّل أمره وسنته الأولى ، حتى يعلم أن من أنشأه قادر على إعادته وجزائه ؛ فيعمل ليوم الإعادة والجزاء ، ولا يُمْلِي على حافظه إلا ما يسره في عاقبة أمره.
    ( خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ ) يعني المني يخرج دفقاً من الرجل ومن المرأة ، فيتولد منهما الولد بإذن الله عز وجل .
    ( يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ) أي : يخرج هذا الماء ( مِن بَيْنِ الصُّلْبِ ) وهي عظام ظهر الرجل ( وَالتَّرَائِبِ ) وهي عظام صدر المرأة ، فسبحان العليم الخبير .
    ويحتمل أن المراد بالترائب ترائب الرجل أيضاً أي : عظام صدره ، لأنه قال (يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ) ولم يقلب : يخرج من الصلب والترائب .
    • قال ابن عاشور : وأُطنب في وصف هذا الماء الدافق لإِدماج التعليم والعبرة بدقائق التكوين ليستيقظ الجاهل الكافر ويزداد المؤمن علماً ويقيناً.
    ( إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ) أي: الذي أوجد الإنسان من ماء دافق يخرج من هذا الموضع الصعب ، قادر على رجعه في الآخرة، وإعادته للبعث والنشور والجزاء .
    • قال ابن القيم: قوله (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) أي: على رجعه إلى يوم القيامة، كما هو قادر على خلقه من ماءٍ هذا شأنه.
    • قال ابن كثير : قوله ( إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ) فيه قولان :
    أحدهما : على رجع هذا الماء الدافق إلى مقره الذي خرج منه لقادر على ذلك .
    والقول الثاني : إنه على رجع هذا الإنسان المخلوق من ماء دافق ، أي : إعادته وبعثه إلى الدار الآخرة لقادر ، لأن من قدر على البدء قادر على الإعادة ، واختاره ابن جرير .
    ورجح هذا القول الرازي وقال : ويشهد له قوله ( يَوْمَ تبلى السرائر) أي أنه قادر على بعثه يوم القيامة.
    ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ) أي : يوم القيامة تبلى فيه السرائر ، أي تظهر وتبدو ويبقى السر علانية والمكنون مشهوداً ، وقد جاء في الحديث ( يرفع لكل غادر لواء يقال هذه غدرة فلان بن فلان ) .
    يقول تعالى (أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ . وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ) .
    وقال تعالى ( هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ ) .
    • يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ) : وفي التعبير عن الأعمال بالسر لطيفة ، وهو أن الأعمال نتائج السرائر الباطنة ؛ فمن كانت سريرته صالحة كان عمله صالحاً ، فتبدو سريرته على وجهه نوراً وإشراقاً وحياءاً ، ومن كانت سريرته فاسدة كان عمله تابعاً لسريرته ، لا اعتبار بصورته ، فتبدو سريرته على وجهه سواداً وظلمة وشيناً ، وإن كان الذي يبدو عليه في الدنيا إنما هو عمله لا سريرته فيوم القيامة تبدو عليه سريرته ، ويكون الحكم والظهور لها .
    وقال أيضاً في تفسير قوله تعالى ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ) أي : تختبر ، وقال مقاتل : تظهر وتبدو ، وبلوتَ الشيء إذا اختبرتَه ليظهر لك باطنه ، وما خفي منه .
    • قال الرازي ( تبلى السرائر ) أي تختبر ، والسرائر ما أسر في القلوب من العقائد والنيات ، وما أخفى من الأعمال .
    • قال ابن عاشور : ( السرائر ) جمع سريرة وهي ما يُسِره الإِنسان ويُخفيه من نواياه وعقائده.
    • وبَلْو السرائر ، اختبارها وتمييز الصالح منها عن الفاسد ، وهو كناية عن الحساب عليها والجزاء ، وبلوُ الأعمال الظاهرة والأقوال مستفاد بدلالة الفحوى من بلو السرائر.
    والسرائر جمع سريرة ، وهي سرائر الله التي بينه وبين عبده في ظاهره وباطنه لله ؛ فالإيمان من السرائر، وشرائعه من السرائر، فتختبر ذلك اليوم ، حتى يظهر خيرها من شرها ، ومؤديها من مضيعها ، وما كان لله مما لم يكن له . قال عبد الله بن عمر : يبدي الله يوم القيامة كل سر فيكون زيناً في الوجوه ، وشيناً فيها . والمعنى : تختبر السرائر بإظهارها ، وإظهار مقتضياتها من الثواب والعقاب ، والحمد والذم .
    • مما سبق يتبين لنا عِظَمُ شأن القلب وخطورة السريرة ؛ حيث إنها محط نظر الله عز وجل وعليها مدار القبول عنده سبحانه وحسب صلاحها وفسادها يكون حسن الخاتمة وسوؤها ، وكلما صلحت السريرة تمت الأعمال الصالحة وزكت ولو كانت قليلة ، والعكس من ذلك في قلة بركة الأعمال حينما تفسد السريرة ويصيبها من الآفات ما يصيبها ، وهذا هو الذي يفسر لنا تفوُّق أصحاب محمد  على غيرهم ممن جاء بعدهم ممن قد يكون أكثر من بعض الصحابة عبادة وقربات ؛ حيث إن أساس التفاضل بين العباد عند الله عز وجل هو ما وقر في القلب من سريرة صالحة مطابقة لما ظهر في العلانية من أعمال وأقوال . عن عبدة بن أبي لبابة قال : أقرب الناس إلى الرياء آمنهم منه .
    وقال أحمد : طوبى لمن أخمل الله ذكره .
    وقال أيوب : والله ما صدق عبدٌ إلا سرّه أن لا يشعر بمكانه .
    وقال سفيان بن عيينة : إياكم والشهوة الخفية ؟ قالوا : وما هي ؟ قال : الذي يحب أن يمدح على الخير .
    وقال عكرمة : أكثروا من النية الصالحة ، ، فإن الرياء لا يدخل النية .
    قال ابن المبارك : ما رأيت أحداً ارتفع مثل مالك ، ليس له كثير صلاة ولا صيام ، إلا أن تكون له سريرة .
    قال الثوري : كل شيء من عملي أظهرته لا أعده شيئاً ، لعجز أمثالنا عن الإخلاص إذا رآه الناس .
    وقال سعيد بن الحداد : ما صد عن الله مثل طلب المحامد وطلب الرفعة .
    وعن ابن عيينة رحمه الله تعالى قال : إذا وافقت السريرة العلانية فذلك العدل ، وإذا كانت السريرة أفضل من العلانية فذلك الفضل ، وإذا كانت العلانية أفضل من السريرة فذلك الجور .
    قال عبد الله بن داود الخُرَيْبي : كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح ، لا تعلم به زوجته ولا غيرها .
    وكان محمد بن يوسف الأصبهاني لا يشتري زاده من خباز واحد قال : لعلهم يعرفوني فيُحابوني ، فأكون ممن أعيش بديني .
    وقال الشافعي : وددت أن الخلق تعلموا هذا العلم _ يقصد علمه _ على أن لا ينسب إليّ حرف منه“ .
    قال ابن عباس : إنما يحفظ المرء على قدر نيته .
    وقال يحيي بن أبي كثير : تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل .
    وقال مكحول : ما أخلص عبد قط أربعين يوماً إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه ولسانه .
    وقال ابن القيم : العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملاً يثقله ولا ينفعه .
    ( فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ ) ( فماله ) أي : الإنسان يوم القيامة ( من قوة ) أي في نفسه ( ولا ناصر ) أي خارج منه أي لا يقدر أن ينقذ نفسه من عذاب الله ولا يستطيع له أحد ذلك .
    • قال في التسهيل : الضمير للإنسان ، ولما كان دفع المكاره في الدنيا إما بقوة الإنسان أو بنصرة غيره له أخبره الله أنه يعدمها يوم القيامة .
    قال تعالى ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذٍ لله ) .
    وقال تعالى ( يوم لا يغني مولىً عن مولىً شيئاً ولا هم ينصرون ) .
    ولا ينفع في ذلك اليوم الاعتذار .
    قال تعالى ( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ) .
    • قال ابن القيم : أخبر سبحانه عن حال الإنسان يوم القيامة أنه غير ممتنع من عذاب الله ، لا بقوة منه ولا بقوة من خارج وهو التاجر، فإن العبـد إذا وقع في شدة فإما أن يدفعها بقوته، أو بقوة من ينصـره، وكلاهما معدوم في حقه، ونظيره قوله تعالى ( لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ) .
    ( وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْعِ ) يقسم الله تبارك وتعالى بالسماء ذات المطر ، الذي يرجع على العباد حيناً بعد حين ، قال ابن عباس : الرجع المطر .
    • قال في التسهيل ( والسمآء ذَاتِ الرجع ) المراد بالرجع عند الجمهور المطر وسماه رجعاً بالمصدر ، لأنه يرجع كل عام أو لأنه يرجع إلى الأرض .
    ( وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ) يقسم تبارك وتعالى بالأرض التي تتصدع وتنشق ، فيخرج منها النبات والأشجار والأزهار .
    ( إِنَّهُ ) أي : القرآن .
    ( لَقَوْلٌ فَصْلٌ ) أي : حق وصدق ، بيّن واضح ، فاصل بين الحق والباطل ، قد بلغ الغاية في بيانه وتشريعه وإعجازه .
    ( وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ ) أي : ليس فيه شيء من اللهو والباطل والعبث ، بل هو جد كله ، لأنه كلام أحكم الحاكمين .
    ( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ) يخبر تعالى عن الكافرين بأنهم يكذبون ويصدون عن سبيله فقال ( إنهم يكيدون كيداً ] أي يمكرون بالناس في دعوتهم إلى خلاف القرآن ، وإلى تكذيب الرسول .
    كما قال تعالى (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) .
    وقال تعالى ( وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) .
    • قال ابن عاشور : والكيد : إخفاء قَصد الضر وإظهار خلافه .
    ( وَأَكِيدُ كَيْداً ) لإظهار الحق ولو كره الكافرون ، ولدفع ما جاءوا به من الباطل ، ويعلم بهذا من الغالب ، فإن الآدمي أضعف وأحقر من أن يغالب القوي العليم في كيده .

    • قال بعض العلماء : إن من كيد الله سبحانه وتعالى: أنه يمدهم في طغيانهم، ويمدهم في النعيم، وينعم عليهم بالنعم، ويستدرجهم بهذه النعم حتى إذا أخذهم لم يفلتهم، كما قال تعالى ( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) يفتح لهم أبواب النعم ويقذف في قلوبهم الغرور، ثم يسقطون سقطة ينتقم الله فيها منهم سبحانه وتعالى .
    • وفي هذا أن الله تعالى لا يوصف بالمكر والكيد والخداع إلا على وجه المقابلة في حق الكائدين والماكرين والمخادعين .
    كما في هذه الآية .
    وقوله تعالى ( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) .
    وقوله تعالى (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ . اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) .
    وقوله تعالى (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ) .
    وقوله تعالى (وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) .
    • فصفات الله تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
    القسم الأول : إذا كانت الصفة نقصاً لا كمال فيها ، فهي ممتنعة في حق الله تعالى .
    كالموت ، والجهل ، والنسيان ، والعجز ونحوها .
    القسم الثاني : إذا كانت الصفة كمالاً لا نقص فيها فإن الله يوصف بها مطلقاً .
    كالحياة ، والعلم ، والسمع ، والعزة ، والقدرة ونحوها .
    القسم الثالث : إذا كانت الصفة كمالاً في حال ، ونقصاً في حال .
    لم تكن جائزة في حق الله تعالى ولا ممتنعة على سبيل الإطلاق ، بل يُفصّل فيها : فتجوز في الحال التي تكون كمالاً ، وتمتنع في الحال التي تكون نقصاً .
    وذلك كالمكر ، والكيد ، والخداع ، فهذه صفات تكون كمالاً إذا كانت في مقابلة من يعاملون الفاعل بمثلها ، لأنها حينئذ تدل على أن فاعلها قادر على مقابلة عدوه بمثل فعله أو أشد ، ولهذا لم يذكرها الله تعالى من صفاته على سبيل الإطلاق ، وإنما ذكرها في مقابلة من يعاملونه ورسله بمثلها .
    كقوله تعالى (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ) ، وقوله (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً . وَأَكِيدُ كَيْداً ) ، وقوله (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) ، وقوله ( وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ . اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) .
    • وأما الخيانة فلا يوصف بها مطلقاً لأنها صفة ذم مطلقاً ، ولذلك لم يذكر الله أنه خان من خانوه ، فقال تعالى ( وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ) .ولم يقل فخانهم . [ القواعد المثلى ] .
    ( فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ ) أي : أنظرهم ولا تستعجل لهم الانتقام والعذاب .
    ( أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ) أي : أنظرهم قليلاً ، وسترى ما ذا أحل بهم من العذاب والنكال والعقوبة والهلاك .
    فكيد سبحانه وتعالى لهم استدراجهم من حيث لا يعلمون والإملاء لهم .
    كما قال تعالى ( نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ ) .
    وقال تعالى ( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ . وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) .
    وقال تعالى (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) .
    وقال تعالى (وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) .
    الفوائد :
    1- أن لله تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته ، وليس للمخلوق أن يقسم إلا بالله .
    2- تقرير أن أعمال العباد محصية محفوظة .
    3- ينبغي على الإنسان أن يستشعر أن كل كلامه وفعله محفوظ عليه ، وذلك يؤدي به إلى أنه لا يقول ولا يفعل إلا ما فيه خير له .
    4- عظمة الله تعالى وحكمته حيث جعل على كل نفس من يحفظها .
    5- إثبات الملائكة ، وأن لكل ملَك وظيفة .
    6- من أدلة البعث نظر الإنسان وتفكره في أصله .
    7- تقرير عقيدة البعث وتكرارها والتنويع في دلالتها .
    8- أن يوم القيامة تظهر فيه السرائر وتبدو .
    9- الحذر من أمراض القلوب : كالنفاق والحسد والغل والرياء وحب الثناء وطلب المحمدة .
    10- وجوب مراقبة الإنسان لقلبه .
    11- الحث على الإخلاص وحسن النية .
    12- أنه ليس للإنسان يوم القيامة قوة ولا ناصر .
    13- إثبات علم الله الواسع .
    14- أن ليس للإنسان يوم القيامة قوة ولا ناصر .
    15- إثبات أن القرآن قول فصل ليس فيه من الباطل شيء .
    16- الثناء على القرآن العظيم .
    17- الحرص والاهتمام بالقرآن تلاوة وحفظاً وعملاً .
    18- 16- أن الله يمكر بالمكذبين .
    19- الحذر من مكر الله .
    20- أن إمهال الله للعصاة والماكرين إنما هو استدراج لهم ليأخذهم أخذ عزيز مقتدر .


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 19 أغسطس 2017 - 5:41